الشريف المرتضى

70

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فيه الآمال . ودللنا أيضا على أنّ التحدّي بالقرآن وقعود العرب عن المعارضة يدلّان على تعذّرها عليهم ، وأنّ التعذر لا بدّ أن يكون منسوبا إلى صرفهم عن المعارضة ؛ فالاستدلال به من هذا الوجه على النبوّة صحيح مستقيم . وإن أردت القسم الثّاني : فهو قولنا ، وما يأبى ما « 1 » رسمناه إذا قيّدناه هذا التّقييد ، وفسّرناه بهذا التّفسير . وقد زالت الشّناعة على كلّ حال ؛ لأنّ القوم الّذين قصدت إلى تقبيح مذهبنا في نفوسهم ، إنّما ينكرون أن يكون القرآن غير معجز ، ويشنّعون من يضاف مثل ذلك إليه . على تأويل أن يكون ممّا يتمكّن البشر من مساواته ومعارضته ، أو يكون لا حظّ له في الدّلالة على النبوّة ، ونحن بريئون من ذلك ومن قائليه . فأمّا ما بعد هذا من التفصيل فموقوف على المتكلّمين وغيرهم ، لا ما تتخيّله ، فضلا عن أن تبطله ولا تصحّحه ! فإن قال : الشّناعة باقية ؛ لأنّ المسلمين بأسرهم ينكرون قول من نفى كون القرآن علما للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما تنكرون ما ذكرتموه وتبرّأتم منه من نفي دلالته جملة ، والقول بأنّه ممكن غير متعذّر ؟ ! « 2 »

--> ( 1 ) في الأصل : إذا ، والمناسب للسياق ما أثبتناه . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 382 : « فإن قيل : هذا المذهب يقتضي أنّ القرآن ليس بمعجز على الحقيقة ، وأنّ الصّرف عن معارضته هو المعجز ، وهذا خلاف الإجماع . قلنا : لا يجوز ادّعاء الإجماع في مسألة فيها خلاف بين العلماء المتكلّمين ! ولفظة « معجز » وإن كان لها معنى معروف في اللغة ، فالمراد بالمعنى في عرفنا ما له حظّ في دلالة صدق من اختصّ به . والقرآن على مذهب أهل الصرفة بهذه الصفة ، فيجوز أن يوصف بأنّه معجز .